أحمد زكي صفوت
30
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
26 - كتاب أبى داود إلى أبى مسلم فكتب أبو داود إلى أبى مسلم : « إنا لم نخرج لمعصية خلفاء اللّه ، وأهل بيت نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، فلا تخالفنّ إمامك ، ولا ترجعنّ إلا بإذنه » . فرجع إلى أبى جعفر ، فأمهله ثم قتله « 1 » . ( وكان ذلك سنة 137 ه ) . ( تاريخ الطبري 9 : 163 ) 27 - رسالة عبد اللّه بن المقفع في الصحابة « كتبها للمنصور » « أما بعد - أصلح اللّه أمير المؤمنين ، وأتمّ عليه النعمة ، وألبسه المعافاة والرحمة - فإن أمير المؤمنين - حفظه اللّه - يجمع مع علمه المسألة والاستماع ، كما كان
--> ( 1 ) سار أبو مسلم إلى أبى جعفر فلما دنا من المدائن أمر أمير المؤمنين الناس فتلقوه ، فلما دخل على أبى جعفر أدناه وأكرمه ، ثم قال له انصرف يا عبد الرحمن فأرح نفسك وادخل الحمام ثم اغد علىّ ، فللما أصبح أرسل إليه فأتاه ، وكان المنصور قد أحضر أربعة ممن يثق بهم من الحرس ، وقال لهم : كونوا خلف الرواق فإذا صفقت فأخرجوا فاقتلوه ، فلما دخل عليه أبو مسلم قال له : أخبزنى عن سيفين وجدتهما في عسكر عبد اللّه بن علي ، فقال أبو مسلم : هذا أحدهما . وكان في يده سيف ، فأخذه أبو جعفر ووضعه تحت فراشه ، ثم أقبل عليه يعاتبه ويقرعه ، ويقول له : فعلت وفعلت ، وهو يعتذر إليه مما اتهمه به ، حتى قال له : فمراغمتك وخروجك إلى خراسان ؟ قال . خفت أن يكون قد دخلك منى شئ ، فقلت آتى خراسان فأكتب إليك بعذرى ، ثم قال له : يا أمير المؤمنين ليس يقال هذا لي بعد بلائي وما كان منى ، فقال : يا بن الخبيثة ، واللّه لو كانت مكانك أمة سوداء لفعلت ما فعلت ، إنما عملت ما عملت في دولتنا وبريحنا ، ولو كان ذلك إليك ما قطعت فتيلا ، ثم ضرب بيديه فخرج أولئك النفر فخبطوه بالسيوف ، فصاح : يا أمير المؤمنين استبقنى لعدوك ، فقال المنصور : لا أبقاني اللّه إذن ، وأي عدو لي أعدى منك ! ثم أمر به فلف في بساط . ودخل عيسى بن موسى بعد قتله - وكان قد كفل بأمانه حين أمنه المنصور - فقال : يا أمير المؤمنين ، أين أبو مسلم . قال : قد كان هاهنا آنفا ، فقال عيسى : با أمير المؤمنين قد عرفت طاعته ونصيحته ورأى الإمام إبراهيم كان فيه ، فقال : يا أنوك ( أي يا أحمق ) واللّه ما أعلم في الأرض عدوا أعدى لك منه ، هاهو ذاك في البساط ، فقال عيسى : إنا للّه وإنا إليه راجعون ؛ فقال له المنصور : خلع اللّه قلبك ، وهل كان لكم ملك أو سلطان أو أمر أو نهى مع أبي مسلم ! - انظر تاريخ الطبري ( 9 : 167 والفخري ص 153 ) .